عمان- الرأي- يمهّد العراقي كامل سرمك حسن، لكتابِهِ «إدارة المراسم»، الصادر حديثاً في عمان، بتأكيده أنّ الاهتمام بالمراسم لم يعد مقصوراً على العاملين في السلك الدبلوماسيّ حسب؛ بل إن عموم المجتمع بات يتعلمه، ويجب أن يتعلمه؛ باعتباره دليل حضارةٍ ورقي، وباعتبار المجتمعات تتقارب، والأمم والشعوب تتفاعل.
ويرى حسن، في كتابه الصادر عن دار اليازوري، أنّ تعلّم قواعد السلوك وآداب المائدة، وكيفية استقبال الآخرين، وإرسال الدعوات والردّ عليها، وتنظيم الاجتماعات والمؤتمرات، واستقبال المسؤولين الرسميين، وتنظيم المقابلات، ومسك سجل التشريفات، وغير ذلك.. يرى أن أصول كل ذلك مبثوثٌ في الأسرة، والمدرسة، وفي المؤسسات التربوية والتعليمية الأخرى.
وينصح حسن طلاب المعاهد والكليات بتعلّم ما سبق؛ لأن مسؤولياتٍ جسام تنتظرهم، ومواقع تتطلب منهم معرفةً وتخصصاً بقواعد» الإتيكيت» و«البروتوكول»، والسلوك المتحضّر، و» السكرتارية»، والعلاقات العامة والاتصال.
ويبيّن المؤلف أن بحثه في إدارة المراسم، غلب على فصوله المنهج المدرسي، والتسلسل بنقاط؛ يمكن أن تحفظ، كما أن في الكتاب تداخلاً بين الجانبين: النظريّ والعلمي؛ مستنداً إلى أن علم إدارة المراسم هو علمٌ وفنٌّ تطبيقيٌّ صرف، يعتمد المهارة، وحسن التنظيم ، والإدارة الجيدة، والتدبير.
ويتمثّل حسن في تمهيده للكتاب، قواعد عامة يألفها المهتمون بجوانب السلوك الإنساني والأخلاقي داخل الأسرة؛ من مثل أنّ أيّاً منا لا يمكنه أن يخرج إلى الشارع مرتدياً «البيجاما»، كما لا يمكنه أن يستقبل ضيوفه من دون ارتداء الزّي اللائق باستقبالهم، وهكذا. ويقسّم المؤلف الكتاب، الواقع في ثلاثمئة صفحة من القطع الكبير، إلى عشرة فصول.
الأول، وفيه يتناول إدارة المراسم؛ من حيث مفهومها، وأبعادها، وتطورها، واشتمال حضارتنا العربية عليها؛ وفي هذا الفصل يعرّف حسن «المراسم» بمعنييها: اللغوي، والاصطلاحي؛ فالأول مشتقٌّ من الرسم، وقد يعني حسن المشي، أما الثاني فمرادفٌ للبروتوكول، ويتدرج خالصاً إلى معنى السلوك بالغ التهذيب؛ بما فيه من تمسكٍ بالتقاليد والأعراف، والسلوك الصارم، وقواعد اللياقة، ثمّ يعرّف المؤلف المفهومَ بأنه:» مجموعة الإجراءات والتنظيمات والأساليب المتبعة في قواعد الأسبقية وعقد الاجتماعات والمؤتمرات، والأنظمة والأعراف والتقاليد الواجب مراعاتها، والتقيّد بها في المناسبات الرسمية، التي تقام خلالها الاستقبالات والزيارات والحفلات والآداب في البلاد أو خارجها من العلاقات الدولية أو الدبلوماسية، وكذلك المراسلات الرسمية والوثائق الخطيّة وإجراءات المرافقة والترجمة للوفود الأجنبية.».
وفي الفصل الأول، يتعرض بالشرح لعلاقة إدارة المراسم بفروع علم الإدارة: التخطيط، والتنظيم، والتوجيه، والرقابة. ثم يتناول إدارة المراسم بين العلم والفن؛ حيث المهارة في الفن، والمعرفة المنظمة التي تستهدف فهم الظواهر والتنبؤ بتكرار حدوثها والعمل على التحكم بها وضبطها، ويدرس، كذلك، صلة إدارة المراسم بالعلوم الأخرى: علم النفس، والاجتماع، والعلاقات العامة، والعلوم السياسية، ويبحث في أهمية قواعد السلوك في إدارة المراسم. ومن بعد، يمرّ حسن على مواضيع: المراسم عند الإغريق واليونان، وإدارتها في الحضارة العربية: القديمة، عهد الرسول الكريم، العهد الراشدي، الأموي، العباسي، والمراسم في عهدنا الحاضر.
كما يختم المؤلف الفصل الأول بتعريفه البروتوكول: مجموعة القواعد والمبادئ التي تسود تنظيم مختلفِ المناسبات والحفلات والمآدب الرسمية والاجتماعية، في حين أن الإتيكيت: القواعد التقليدية للسلوك الشخصي في المجتمع المؤدب، أما التشريفات: فإعداد برقيات التهاني، وتنظيم سجل لحاملي الأوسمة، وإجراءات المعاهدات، وتقديم أوراق الاعتماد، وهكذا.
أما الفصل الثاني، فيتناول موضوع التنظيم الإداري لإدارة المراسم؛ متفرعاً إلى العناوين: الموقع في الهيكل التنظيمي، والتنظيم الداخلي لإدارة المراسم، والاختصاصات التي تمارسها إدارة المراسم في وزارة الخارجية العراقية، والسلوك الإداري والتنظيمي، ومواصفات العاملين في إدارة المراسم، ومدير المراسم والشروط الواجب توفرها فيه، وتدريب العاملين في إدارة المراسم، وجوانب من السلوك الإداري والتنظيمي. وعلى سبيل المثال، فإنّ تدريب العاملين في إدارة المراسم يخضعهم لجملة شروط، منها: تنمية القدرات الخاصة بأقصر وقت من دون الحاجة إلى اكتسابها بالخطأ والمحاولة، وتجاوز المستوى التقليدي للأداء، وانخفاض التغيب ومعدل دوران العمل، وتحسين أحوال العاملين الماديّة وزيادة فرصهم في الترقيات، وتوحيد أساليب وطرائق العمل بالبرامج التدريبية المدروسة.
ويناقش حسن في الفصل الثالث مواضيع: السلوك الإنساني، والدوافع، والمثيرات والاستجابات، والتكيّف الاجتماعي، والإدراك، والتعلّم، والشخصيّة، والأسئلة، فيما يحدد السلوك الإنساني بيئته والوراثة والمهنة والطبقة الاجتماعية التي ينحدر منها صاحب السلوك، أما الدوافع فرغبة، وحاجة، وهدف، واتجاه، وأما التكيّف فنوعٌ ثابتٌ مع البيئة.
كما يقسّم رابع فصول الكتاب إلى: مراسم الدخول والخروج، ومراسم المصعد الكهربائي، ومراسم السير على الأرصفة، ومراسم صعود الدرج والنزول منه، ومراسم وضع أكاليل الزهور، ومراسم أداء اليمين، ومراسم تقديم التهاني، ومراسم استقبال الضيوف الرسميين.
ويشتمل الفصل الخامس على موضوع الأسبقية، والتي هي حقّ التقدّم بين الشخصيات على الصعيد الرسمي والاجتماعي؛ و تندرج تحته عناوين: أسبقية الرؤساء والملوك، وأسبقية الوزراء وكبار الموظفين، وأسبقية الأزواج والزوجات، والأسبقية بين الدول، والأسبقية في المؤتمرات، والأسبقية في الأمم المتحدة، والأسبقية في اجتماعات مجلس الجامعة العربية، وأسبقية البعثة الدبلوماسية، ورؤساء البعثات الدبلوماسية، والأسبقية في المناسبات المختلفة، وأسبقية الركوب في السيارات الرسمية، ومراسم الزيارات الرسمية: نموذج عن برنامج استقبال رئيس دولة أجنبية.
ويعالج حسن في الفصل السادس ما يتعلق ببطاقة الدعوة، وصياغتها، والرد عليها، وتنظيم المقاعد في الدعوات، وحضور الحفلات، ومغادرتها، والحفلات التكريمية لشخصية معينة، وتحديد تاريخ إقامة الحفلة، وقوائم بأسماء المدعوين، والتوجيه لتلبية الدعوة، واستقبال المدعوين، والانتظار في بهو الاستقبال، ومراسم الطعام.
كما يتطرق في الفصل السابع إلى: أصول التقديم الاجتماعي، والتحيّة والمصافحة، وقواعدها، والتعريف والتعارف، والأسماء والألقاب، وإرشادات في الاتصالات الشخصية، وإرشادات عامة، وقواعد تقديم الزهور، وتنسيقها.
وفي ثامن فصول الكتاب، يناقش حسن موضوع الاجتماعات والمؤتمرات، حسب: الأهمية، وأنواع الاجتماعات، وإجراءات الاجتماعات الرسمية، ومراسم تنظيم موائد الاجتماعات، والمؤتمرات، وأصول عقد المؤتمرات، وأشكال عقدها، وترتيب المدعوين على الموائد في المآدب: حالات تطبيقية، وجوانب من أعمال إدارة المراسم عند عقد المؤتمرات، وإرشادات في كتابة الرسائل ومحاضر الاجتماعات.
ويعرض في الفصل التاسع لمفهوم الدبلوماسيّة؛ من حيث: مفهومها، والهيئة الدبلوماسية، والبعثات الدبلوماسية، والدبلوماسي، والمرأة في الدبلوماسيّة، والزيارات الرسمية، وحضور الحفلات، وبيت الدبلوماسي، وبطاقات الزيارة، ومواد البروتوكول والإتيكيت الدبلوماسي، واللغة الدبلوماسية، والمراسلات الدبلوماسية، والألقاب الرسمية في الوقت الحاضر.
فالدبلوماسيّة- كما ينقل لنا المؤلف- مأخوذة عن اللفظة الإغريقية» دبلوما»؛ وقد كانت دبلوما تطلق على نوع من الوثائق الرسمية التي تصدر عن رئيس الدولة، وترتب لمن يُمنح بها امتيازاً معيناً، وكما يرى حسن، فإن الدبلوماسية ذات استخداماتٍ شتّى؛ فقد تطلق على مهنة الدبلوماسي، أو مجموع الهيئة التي تتولى تصريف الشؤون الخارجية لدولة ما. أما أنواع البعثات الدبلوماسية فتمثلها: السفارة، والسفارات البابوية، والمفوضيات، والمفوضيات السامية، والوفود الدائمة لدى الأمم المتحدة، والبعثات الموفدة إليها.
وفي الفصل الأخير» المرافقة والدلالة والترجمة»؛ يتناول حسن صفات المرافقين بأعمال الدلالة، ومراسم المرافقة والدلالة والترجمة، ومراسم استخدام الهاتف وتنظيم المقابلات، وسجل المراسم وكيفية استخدامه، والمراسم المتبعة في المجتمعات الأخرى.
ومن صفات المرافقين، كما ينقل لنا المؤلف: إجادة إحدى اللغات الأحنبية للتفاهم بها مع الوفود، والمعرفة التامة بالقوانين والأنظمة واللوائح القانونية، وأن تكون للمرافق علاقة بموظفي الجمارك ونقاط الحدود والمطارات والعاملين، إضافةً للأمور المالية وأسعار صرف العملات، والتعامل الذكي بأصول البروتوكول والإتيكيت، وغيرها من شروط المظهر والتعامل الإنساني، والخلق النبيل.
ويلحق المؤلف في نهاية الكتاب المصطلحات العلمية الواردة والمهمة باللغتين العربية والإنجليزية؛ تسهيلاً على القارئ، والمتخصص، والمهتم.